الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

165

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وكيف تأخذونه وقد أفضى ( 1 ) بعضكم إلى بعض أفيصح أن تفعلوا ذلك وكأنكما غريبان لا رباط بينكما ولا علاقة ؟ وهذا يشبه قولنا لمن عاشا صديقين حميمين زمنا طويلا ثم تنازعا : كيف تتنازعان وقد كنتما صديقين حميمين سنوات طويلة وأعواما عديدة ؟ وفي الحقيقة أن ارتكاب مثل هذا الفعل في حق الزوجة شريكة الحياة ما هو الا ظلم للنفس . ثم أنه سبحانه تعالى : وأخذن منكم ميثاقا غليظا أي كيف تبخسون الزوجة حقها في الصداق وقد أخذت منكم - لدى عقد الزواج بينكما - ميثاقا غليظا وعهدا موثقا بأن تؤدوا إليهن حقوقهن كاملة ، فكيف تتنكرون لهذا الميثاق المقدس وهذا العهد المأخوذ منكم لها حالة العقد ؟ ثم يجب أن نعرف أن الآية الحاضرة وإن وردت في مقام تطليق الزوجة الأولى لغرض إحلال زوجة أخرى مكانها إلا أنها لا تختص بهذا المورد خاصة ، بل تعم كل موارد الطلاق الذي يتم باقتراح من جانب الزوج ولا تكون لدى الزوجة رغبة في الافتراق ، فإنه يجب على الزوج في هذه الحالة أن يعطي الصداق بكامله إلى الزوجة إذا أراد أن يطلقها ، وأن لا يسترد شيئا من الصداق إذا كان قد أعطاه إياها ، سواء قصد أن يتزوج بامرأة أخرى أو لا . وعلى هذا تكون عبارة : وإن أردتم استبدال زوج ناظرة في الحقيقة إلى ما كان سائدا في العهد الجاهلي ، وليس له أي دخل في أصل الحكم ، فهو ليس قيدا . على أنه ينبغي التنبيه أيضا إلى أن لفظة " استبدال " تعني طلب البديل ، ولهذا يكون قد أخذ فيها قيد الإرادة ، فإذا قرنت بكلمة " أردتم " فإنما ذلك لأجل التنبيه

--> 1 - الإفضاء أصله من الفضاء ، وهو السعة ، وبذلك يكون معنى الإفضاء إيجاد السعة ، لأن الإنسان بسبب الاتصال والتعايش مع شخص آخر يكون وكأنه وسع دائرة وجوده ، ولهذا استعمل الإفضاء بمعنى الملامسة والاتصال .